السيد عبد الله شبر

412

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وربّما اعتبر جمع الاعتبارين معاً في الحساب ، فيكون عدد الألف - مثلًا - بهذا الاعتبار مائة وأحد عشر ، فيقال لهذا العدد للألف عدد الملفوظيّة لها ، ولما سبق لها باسم حساب الزبر عدد المكتوب لها ، ويعتبر هذا أيضاً كثيراً في المعمّيات . وقوم من المتصوّفة بناءاً على ما تخيّلوا من أنّ مراتب الأعداد منطبقة على مراتب العوالم ، وأنّها مرآة لحقائق الأشياء ، حتّى لو وفّق أحد للاطّلاع على جميع خواصّها وأحوالها انكشفت لديه أحوال الموجودات حتّى الحوادث الماضية والآتية ، كأنّهم اعتقدوا أنّ لأمثال ما نقل عن بعض المغاربة « 1 » من هذا الباب ، مثل : استنباطه من قوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها « 2 » وقوع زلزلة عظيمة في سنة اثنين وسبعمائة ، وكان الأمر كذلك أصلًا في نفس الأمر ، فصرفوا أعمارهم في تلك الخيالات ، فأجروا أنواع الحساب المذكور في أسماء اللَّه تعالى ، بل في سائر الأسماء والألفاظ ، وادّعوا أنّ ذلك باب عظيم الفوائد في الاستنباطات ، فاخترعوا طرقاً في وضع تلك لاأسماء في الألواح بهذا الحساب ، ووضعوا قواعد عربيّة من التكسير الصغير والكبير والمكسّر ، وتقسيم الحروف على حسب الطبائع إلى الناري والهوائي والمائي والأرضي ، وإسقاط بعض منها في الحساب وإثبات اخر منها وغير ذلك ممّا لا طائل تحته . ثمّ ادّعوا لمن يميل طبعه إلى استماع تلك الأمور طمعاً في الاحتيال إلى كسب المراتب : أنّ لأمثال الألواح المقسومة بالمربّعات الموضوعة فيها هذه الأسماء على هذه الأصول الموضوعة آثاراً غريبة وأحكاماً عجيبة ، يترتّب بعضها على أصل وضعها فيها ، وبعضها على وقتها في أمكنة مخصوصة ، وبعضها على تعويذها بربطها أو تعليقها على وضع عضو معيّن ، مرعيّة في جميعها الساعات الموافقة لخصوص المطالب باعتبار أوضاع البروج والكواكب . وأثبتوا أيضاً لتكرار كلّ من هذه الأسماء بعنوان الذكر والورد ، والمداومة على عدده المخصوص به ، المستنبط من تلك الأصول - خصوصاً مع رعاية أمور أخر

--> ( 1 ) . نقله الزركشي في البرهان ، ج 2 ، ص 182 . ( 2 ) . الزلزلة ( 99 ) : 1 .